عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
96
اصطلاحات الصوفية ( ويليه رشح الزلال )
وفي المعاملات : استذكار مبادئ خلقته ليستحقر نفسه لقوله تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ( 12 ) [ المؤمنون : 12 ] . وقوله : أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً ( 67 ) [ مريم : 67 ] ، وأمثالهما ، ويستيقن أن أصله العدم ، فيبنى على ذلك المعاملة من الحرمة والتفويض والرعاية والتسليم . وفي الأخلاق : أذكار أن الإمكان معدن الشر ، والوجوب مصدر الخير ؛ فيجب تبديل الرذائل بالفضائل ، والتخلق بالأخلاق الحميدة والشكر على النعم الجميلة . وفي الأصول : تذكر العهد الأول ، وأن خاصية فطرته : النور والوصل ، وخاصية نشأته : الظلمة والفصل ، فيقصد النور ، ويأنس به ، وبذكر المحبوب ، ويتوجه إليه وفاء بعهده . وفي الأودية : نذكر العلم والحكمة المودعين فيه : فإن الحكمة ضالة المؤمن ، وتعاين أصول العهد في الأزل ، فيتطلع إليه حبا للوطن . وفي الأحوال : توسم أنوار الصفات ومحاسنها القديمة ، وتعرف سمات جمال الذات الأزلية بعد النسيان فيعود إلى الحب الأول والهيمان . وفي الولايات : نذكر وقت ذكر الحق إياه وصفاته ، والرجوع إلى ما كان عليه حالة غيبه من لقائه . وفي الحقائق : شهود ما شاهدوا في الأزل ، وعيان ما عاينه في الوقت الأول . وفي النهايات : الرجوع إلى ما كان عليه من الفناء حين كان اللّه ولم يكن معه شيء ، وبقاء الحق في الأبد على ما عليه في الأزل كما قيل ، والآن كما كان ، وهو أحدية الفرق والجمع ولهذا قيل : « الفاني فان في الأزل ، والباقي باق لم يزل » . ثم الاعتصام : وهو في البدايات : التمسك بحبل اللّه ، وهو الطاعة على وفق الكتاب والسنة . وفي الأبواب : الاعتصام بتوفيقه وعونه في سياسة قوى النفس ودفع مكايد الشيطان . وفي المعاملات : بقدرته وقوته .